Loading...
القائمة الرئيسية
أخلاقيات إصلاح ذات البين

اللواء متقاعد :
عبدالله بن حامد الأحمري
الرياض

حدد الله سبحانه وتعالى صور التعامل المثالي بين الناس والأخلاق السامية التي يجب اتباعها تجاه الخصوم فجعل للأخوة حقوقاً واجبة الاتباع، وأكد على أن تحب لأخيك المسلم ما تحبه لنفسك، كما حرم اذيته في عرضه أو دمه وماله، قال تعالى ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين اخويكم) وقال ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) وقال صلى الله عليه وسلم (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) وقال ( إن الشيطان قد ايس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم). وبالتالي فإن إزالة أسباب الفرقة والنزاع بين المسلمين والقبائل والأشخاص من خلال الوفاق وتقريب وجهات النظر بين المتخاصمين أمر مشروع ومطلوب.
إنه ومما يؤسف له من خلال تجربتي الشخصية أن هناك من يحاول تفريق الصف ويسعى بالنميمة وتشتيت جهود الإصلاح اما لمصلحة خاصة واما حسدا للمصلحين أو سوء نية ويعتمد على الظن الذي هو اكذب الحديث مما يجعل جهود إصلاح ذات البين في مسار مظلم ولا يتحقق الهدف رغم الجهود، وإن الحيلولة دون إنهاء الإصلاح لأهواء ورغبات خاصة هو خلق لئيم وفي غوايته يهيم،وقد تدخل احيانا المحاباة والجدل ومداهنة البعض دون وجه حق وربما تدخل الحمية الجاهلية على الخط وتقيض كل جهد، ولكن إذا حسُنت النيات وتنازل الاخصام إلى أنصاف الحلول فإن البر والمحبة وبذل المعروف وكف الأذى تتحقق ، و الصلح عدل ورحمة وإحسان وهدى ، واستقامة وإعطاء للحقوق، فما أجمل أن نسير في جهود اصلاح ذات البين وفق أخلاق الإسلام ونصوصه وآدابه بكل أمانة وتواضع وبأنفس كبيرة وعالية الهمة ، وليس هناك مانع من المداراة التي تزرع المودة والالفة وتجمع الآراء المشتته والقلوب المتنافرة لأن الغاية والنتيجة ستكون حميدة ومقبولة عند أطراف النزاع وقد قال حكيم :
وأمنحه مالي وودي ونصرتي
وإن كان محني الضلوع على بعضي
وإن الصدق في الإصلاح وحسن السيرة ونقاء السريرة وسمو الهمة ورجحان العقل شرف للمصلح ، تعلوا منزلته عند خالقه وعند الخلق ويصفو بها باله ويطيب عيشه ، وتكسبه عزة وشجاعة وثقة في نفسه ويصبح موفور الكرامة، عزيز الجناب
وعلى كل مصلح أن يتوكل على الله سبحانه بداية ثم يبيت النية الطيبة والصادقة والعزم على إنهاء الخصومة، بعد معرفة تفاصيل الخلاف واختيار الشخص او الأشخاص المناسبين والمقبولين لدى طرفي الخصومة للعمل على الصلح من ذوي الأمانة والكفاءة والخبرة وأن يبذل المصلحون الجهد الكافي لدراسة وفهم ظروف وملابسات القضية محل الإصلاح بطريقة علمية ومنهجية صحيحة ومن جميع الجوانب. ثم تُشرح الشرح الوافي لاطراف الخصومة ويبن لهم أهمية إصلاح ذات البين، وانه مطلب ديني وشرعي يُثاب عليه الجميع ، وما يترتب على ذلك من آثارٍ حميدة على كافة الأطراف
ويأتي في مسك الختام توثيق ما تم الوصول إليه حفظاً للحقوق وتتويجاً للجهود ومنعاً للعودة فيما تم اصلاحه يوما ما
نسأل الله أن يصلح القلوب وأن يجمع الكلمة على طريق الحق والصواب

شاركـنـا !
أترك تعليق

تابعنا علي شبكات التواصل
تغريدات تويتر
صحيفة نازلة بللحمر الإلكترونية