Loading...
القائمة الرئيسية
وتعود القوافل
594E60AB-6CF3-4180-984D-35457697D20F

نعم بالأمس القريب تستقبل القرى و ساكنوها مئات المصطافين ، القادمين إليها من فجاج الوطن ، وهم يحملون في طيات الأنفس عناء عام كامل من مكابدة الأعمال والدراسة وهم الأبناء وضجيج المدينة وديناميكة أيام متعاقبة بين أخذ وعطاء وشد وجذب ، وما إن يودع العام الدراسي آخر أيامه وتستقر الأسر باستقرار أفرادها حتى يبدأ يتشكل لديهم هاجس جديد يمنون أنفسهم في نسيان العناء وتخفيف الأعباء والترويح عن الأنفس
ولما منح الله بلادنا الغالية من تنوع مناخي واختلاف بيئي وتعدد في أماكن استقطاب مثل هذه الجموع الجافلة من زخم المدينة وحرها يتجه الكثير منهم لقراهم الأصلية التي أتوا منها ليجتمع الشمل بالأهل والأقارب وتنطلق بهم الأقدام في ربوع القرية الهادئة بين مزارعها وأوديتها وجبالها وهدوء ليلها وعادات أهلها وجمال طبيعتها
بينما البعض الآخر يختار لنفسه مكاناً يقضي فيه زمن الاجازة ولن يُعدم مكاناً تستريح له النفس ويجد فيه راحة باله وهدوء ليله وتعدد مصادر الترويح طوال نهاره
وتمر تلك الايام سراعاً وقد وجد كلُّ ضالته وهدأت الأنفس ونسي الجميع عناء عام مضى ليأذن الزمن برحيل جديد من القرية إلى المدينة مجدداً، وها هي قوافلهم تعود وقد اجتمع شملً ، وأنست النفوس ، وتواصل الأهل ، واستبشرت الجموع
في الصيف أهِلت قرى ومنازلُ كانت بلقعاً ، وتحركت أسواقٌ كانت راكدة ، وعمرت مساجدُ قد هدأ صوت التكبير والتهليل فيها ، وامتلأت مجالس قد أسن حديث الرجال في جنباتها
واليوم تعود تلك الجموع زرافات ووحداناً وبعودتها يعود للقرية هدؤها وركودها وتستلم المدينة دور التعبئة بازدحام الطرقات واكتظاظ الأسواق وديناميكية الحركة التي لا تهدأ ولا تقف
وبين استقبال ووداع تمضي بنا الأعمار ، وبين تروس تلك المكنة المنهمكة في تسيير عجلة الحياة يسقط الناس تباعاً في وداع هو الأخير ..
محمد بن عبدالرحمن آل دغيم

شاركـنـا !
Digg thisTweet about this on TwitterShare on TumblrShare on StumbleUponShare on LinkedInShare on RedditShare on YummlyPin on PinterestShare on Google+Share on Facebook
أترك تعليق

تابعنا علي شبكات التواصل
تغريدات تويتر
صحيفة نازلة الإلكترونية